أحدث الأخبار
Picture2 43362
Picture2 43362

قصة قارون

كتب  نشر في الدين معامله الجمعة, 08 حزيران/يونيو 2018 02:59
قيم الموضوع
(1 تصويت)

لقد كان قارون أحد أغنياء القوم فى عهد قوم سيدنا موسى عليه السلام من بنو اسرائيل الذين عاشوا فى مصر. وبعض الأقوال الغير مؤكدة تدعى أنه ونبى الله موسى كانوا أبناء عمومة. ولكن وجه الاختلاف بين بنو اسرائيل وقارون فى ذلك العهد أنه لم يكن مستضعفاً مثل بنو اسرائيل فى ذلك العهد. لكنه رضخ لفرعون ووالاه بل إن فرعون قد عينه وزيراً. ويقال أن قصة قارون حدثت قبل خروج بنو اسرائيل من مصر.

وقد كان مقدار غنى قارون مضرباً للأمثال حتى عصرنا هذا. فإذا ما أردنا المبالغة فى وصف مال وغنى أحدهم قلنا أنه “يملك مال قارون”.

فإن أموال قارون كانت من كثرتها تُحفظ فى خزن حديدية داخل غُرف قصر قارون المشيد. وكان القصر مكوناً من 3 طوابق و336 غرفة، وكل شئ بداخل القصر كان مصنوعاً من الذهب، حتى الملابس زُينت جميعها بالذهب. ومن كثرة كنوز قارون تلك، فحتى مفاتيحها كانت ثقيلة إلى الدرجة التى يعجز مجموعة كاملة من الرجال الأشداء أن يحملوا تلك المفاتيح. فما بالك إذاً بالكنوز نفسها!

يقال أن قارون فى البداية لم يكن بهذا الفساد بل إنه لُقب بالمنوّر لحلاوة صوته حين كان يتلو التوراة. ولكنه غرته الحياة الدنيا وتباهى بما فضله الله به من مال وثروة.

وقد حاول قومه من بني إسرائيل أن ينصحوه ويذكرونه بأن هذا المال نهايته إلى زوال، وأن رذا الله هو الباقي. وكانوا يذكرون بأن الله قد أتاه هذا المال وفضله به على غيره، فيجب عليه أن يشكر. ولكنه ولشدة غروره كان يرد بأن هذا المال قد اكتسبه لعلمه وكفاءته ومجهوده الخاص، دون أن يرجع الفضل للمولى سبحانه (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي). ولم يقم أبداً بالاحسان إلى الفقراء ولا تأدية حق الله فى ماله.

وفى يوم من الأيام، خرج قارون على قومه بكامل زينته في أبهى الحلل. مزيناً رأسه تاجاً يحاكى تيجان الملوك مرصع بالجواهر والأحجار الكريمة. وكان يحيط به عدد هائل من الحاشية والخدم ذوو السواعد المفتولة والأجساد الضخمة، يرافقونه ويحملون معهم مفاتيح كنوز قارون، ليستعرضها أمام الناس. تكاد سواعد الخدم أن تنوء بحملها لهذه المفاتيح الكثيرة والثقيلة لتلك الكنوز.

وكان قارون يرتدى أزهى الألوان وأغلى الأقمشة ويمشى فرحاً بغناه، حتى أنه جعل ثيابه طويلة تجرجر فى الأرض لكى يمشي مختالا بين الناس.

وقفت الجموع تشاهد هذا الموكب العظيم الذى يخطف الأنفاس ويسلب العقول حتى إن بعضهم قد تمنى أن يهبه الله مثل كنوز وأموال قارون. أما البعض الآخر ممن ابتغى الجنة وزهد فى الحياة الدنيا فقد حاولوا تحذير الفريق الآخر قائلين: ويل لكم أيها المخدوعون بتلك المظاهر، يجب أن تتقوا الله فيما تقولون واحذروا الفتنة وتذكروا الآخرة التي فيها السعادة والخُلد فى النعيم لمن اتقى.

عاد الناس بعد هذا الموكب العظيم لقارون إلى بيوتهم. وإذا بهم يسمعون صوتاً هائلا عظيماً ارتجفت له الأرض واهتزت كالزلزال. هرع الناس ليعرفوا ماذا يحدث، فإذا بقصر قارون الهائل وقد خسف الله به الأرض ولم يعد له وجود. لم يتبقى إلا بعض الحُطام والأخشاب والأشلاء المتناثرة هنا وهناك.

وإذا كانت المقاومة كانت ضد الظلم والاستبداد فى حالة فرعون. فإنها فى حالة قارون كانت مواجهة مع طغيان المال وفساد الغنى. وفى الأخير فإن المال والسلطة منبعهما واحد وهو الشهوة. التى يجب على الإنسان مواجهتها فى مختلف الأزمان والعصور..


قصة قارون في القران – آيات القرآن التي تحكي قصة قارون
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) (القصص)

.

عاجل



تابعنا على فيس بوك

المتواجدون الآن

223 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

من نحن

شبكة متخصصة في نقل الاحداث اليومية والقضايا الهامة.
مجموعتنا تنقل الخبر من قلب الاحداث.

  فريق عمل الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.