أحدث الأخبار
Picture2 43362
Picture2 43362

مع الحكاواتي .ولقاء بقصص الريف ذات الطابع الخاص . تابعونا .سناء قنديل مع ا. سيد طه

كتب  نشر في أدب الجمعة, 14 أيلول/سبتمبر 2018 00:50
قيم الموضوع
(1 تصويت)

بعدما لوّح بيديه مودعا أباه وعمته وزوجها رجع ( منتصر ) من محطة القطار مسرعا إلى النهر لرؤية ( صباح ) ابنة ( كمال ) ابن العمدة - الحاصلة على دبلوم التجارة منذ شهور - وهي تساعد خادمات الدوار في ملء الجِرار تارة وتارة تستنشق نسيم الصبح الذي يصعد ليداعب سعف جريد النخل المرصع للشط ويهبط ليحتضن موجات المياه الخضراء المشوبة بالزرقة ، ظل ( منتصر ) من بعيد يتبادل معها النظرات والابتسامات والضحكات على حذر من عيون الخفر الذين يرافقونها ، رجعت ( فهيمة ) من السفر وبعد حين امتزجت الفرحة بوجهها بعدما شعرت بشيء يتحرك في أحشائها ، في ذات مساء وبينما يزور ( منتصر ) عمته طلب منها مفاتحة أخيها في زواجه بحفيدة العمدة ، قالت : يا ابن أخي هؤلاء الناس يستنشقون الكبر والتعالي مع أنفاسهم ، قال : إذا كان من حق أحد أن يتكبر فهو أنا ؛ فأنا أول مَنْ حصل على ( بكارليوس ) الزراعة في البر الغربي ؛ وأبي أثرى الأثرياء، ضحكت ثم ربتت على كتفه قائلة : " الزواج قسمة ونصيب " . في ليلة مقمرة وبينما الهدوء يعم دار ( عمران ) فجأة انقلب الحال وباغتها الطلق وعلا الصراخ ، أقبل ( منصور ) يهرول مع زوجته ، ركض ( منتصر ) لإحضار القابلة ، ظلت ( فهيمة ) تصرخ حتى مطلع الصبح ؛ أشرقت الشمس ومعها صرخ الجنين ، دقائق وصرخ جنين آخر؛ أنهما توأمان !، ما إن سمع ( عمران ) و ( منصور ) الخبر حتى رقصا بالعصي في صحن الدار حتى نهج صدريهما ، في صباح يوم سابع التوأمين ذبحت العجول وتم دعوة جميع أهل القرية للعشاء – عدا العمدة الذي لا يلبي أي دعوة في ( مندرة ) ( منصور ) - ، استغلت ( فهيمة ) حالة الفرح التي تسيطر على الجميع ؛ نادت على أخيها ، أجلسته على مهادها بجوار التوأمين ، فكلمته في أمر زواج ( منتصر ) من ابنة ( كمال ) ، نظر إليها وهو يداعب التوأمين قائلا : يا ابنة أبي " الزواج قسمة ونصيب " ، أقبل المساء فوجَّت رائحة الثريد باللحم ، التف المدعوون حول صينيات الولائم ، غُرست الشموع في ماجور الحناء ؛ وآخر شمعتين انصهرتا كانتا لاسمي ( يوسف ) و ( أبي الحجاج )، اصطحب ( منصور ) ابنه و توجها صوب دوار العمدة ، قابلهما ( كمال ) ، سأل ( منصور ) على العمدة ( فرحات ) فرد (كمال ) قائلا : إنه يعاني من وعكة صحية ، سكت الثلاثة حينا ثم قال ( كمال ) : هل من خدمة أسديها لكما ؟ ، تنحنح ( منصور ) ثم قال: سأدخل في الموضوع بدون مقدمات ، اتكأ ( كمال ) ثم عقف رجل على أخرى قائلا : موضوع ماذا ؟ ، قال : يشرِّفني طلب يد كريمتك لابني ( منتصر ) ، اعتدل ( كمال ) ؛ ابتسم بجانب فمه ثم سحب صدره لأعلى قائلا : أولاً ؛ ابنتي صغيرة على الزواج ، ثانيا ؛ أنا لن أزوج ابنتي لعريس من خارج العائلة وإذا حصل ذلك فسأزوجها لعريس من عائلة عريقة ، غادر ( منصور ) الدوار وهو لا يرى الطريق من أمامه ، وضع يده على كتف ابنه إلى أن وصل ( الفيلا ) ، ظل ( منصور ) بضعة أيام منقطع عن الناس ، ومازاد من حزنه وحنقه ؛ وصوله حديث ( كمال ) - في جلساته الخاصة مع المقربين من أصدقائه وعائلته – بأن الساعة اقتربت بطلب ( منصور ) يد ابنتي لابنه ؛ ( منصور ) الذي قضى شبابه وراء المحراث والتصق بجسده بول الأبقار وروثها . في ذات مساء دخل ( منتصر ) على أبيه في غرفته، انكب على رأسه ويديه ورجليه يقبلهما ثم قال والدموع تنهمر من عينيه : سامحني يا أبتِ ؛ فأنا بجهلي وسوء تقديري للأمور قد وضعتك في هذا الموقف المحرج ؛ فليذهب ( كمال ) و ( فرحات ) و ( صباح ) و ( الخوالد ) جميعا إلى الجحيم ، وضع ( منصور ) كفيه على عارضي ( منتصر ) ثم رفع وجهه لأعلى قائلا : حينما اصطحبتك لدوار العمدة ، كان المشهد في مخيلتي أقبح مما حدث ؛ لكن صارعت أفكاري وهواجسي واقنعت نفسي بالذهاب ؛لعل وعسى، ثم هز وجهه بين كفيه وهتف قائلا : أنت ابن ( منصور ) الوحيد الذي ستحمل ذريتك اسمي ، أنت رجل من صلب رجل والرجال لا يبكون ، حينما أقبل جدك إلى هذه القرية كان لا يمتلك سوى بقرتين ومحراث ، جدّ واجتهد وتعب حتى استطاع ان يعيش وسط هؤلاء الناس ؛ علمني جدك الإخلاص والجد في العمل ؛ علمني الأمانة والعفة والكرامة وعدم النظر لما في أيدي الناس ، لذلك كان فضل الله عليّا عظيما ، فقد رزقني من حيث لا أحتسب ، وكما علمني جدك فإني ناصحك يا بني - فقد لا أعيش معك طويلا - إياك أن تظلم أحدا بمالك أو قوتك أو نفوذك ؛ إياك أن تأكل مال أو عرق أحد ، إياك إياك وقطيعة الرحم، يا بني سيلتئم جرح قلبك سريعا ، أتدري لماذا ؟؛ لأن جرح كرامتك أعمق، هبّ ( منصور ) واقفا من على الأريكة ساحبا رأس ابنه معه فوضعها على صدره وأحاطها بذراعيه وراح يقبلها . تزوج ( منتصر ) من ابنه ناظر الري - الذي يقطن البندر - وليلة الفرح تم ختان التوأمين ، وبينما أصوات أعيرة البنادق والزغاريد تجلجل فوق سماء ( الفيلا ) فجأة تداخلت معها أصوات صراخ مقبلة من جهة الدوار ، لقد مات العمدة ( فرحات ) ، أومأ ( منصور ) إلى الجميع بالسكوت ، دخل العريس على عروسته ؛ توسط ( منصور ) الحفل ثم أمسك العصى بيد والبندقية بيد فأشهرهما لأعلى وراح يرقص على أنغام المزمار ويطلق الأعيرة .
سيد طه.
جزء من قصة لم تنشر بعنوان ( سبع أرواح )

عاجل



تابعنا على فيس بوك

المتواجدون الآن

186 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

من نحن

شبكة متخصصة في نقل الاحداث اليومية والقضايا الهامة.
مجموعتنا تنقل الخبر من قلب الاحداث.

  فريق عمل الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.