أحدث الأخبار
Picture2 43362
Picture2 43362

دور التجارة في الحضارة الاسلامية .. د/ صالح العطوان الحيالي .. نقلتها لكم سناء قنديل

كتب  نشر في مقالات وآراء الثلاثاء, 12 كانون1/ديسمبر 2017 12:07
قيم الموضوع
(1 تصويت)


التجارة العربية هي شبكة للتجارة البرية والبحرية التي تدار بواسطة التجار العرب أو الدول العربية، تاريخها قديم ويرجع لفجر التاريخ المكتوب، تعرف بعض أجزاء شبكة التجارة القديمة بـ"طريق البخور".وجود صناعة للسفن في مجان (عمان اليوم) ، ويدل عثور المنقبين على أختام ومواد أخرى من عمل الهند، في "أور" وفي "كيش" و"البحرين" ومواضع أخرى من الساحل العربي الشرقي, على أن الاتصال التجاري بالبحر كان معروفًا في الألف الثالثة قبل الميلاد، وأن حركة الاتصال هذه كانت مستمرة عامرة، وأن بعض مواضع الخليج مثل "البحرين" كانت من مراسي السفن الشهيرة في تلك الأيام، تقصدها السفن القادمة من العراق في طريقها إلى الهند، والسفن القادمة من الهند في طريقها إلى العراق ....كانت التجارة البحرية حقا مطلقا للعرب منذ فجر التاريخ، ولم يظهر في تلك العصور من ينافس العرب فيه إلا الإغريق الذين نشطوا لفترة محدودة محاولين فك السيطرة العربية على التجارة البحرية بين الهند ومصر وما لبثوا أن توقفوا بينما حافظت التجارة العربية على استمرارها . كان للجزيرة العربية موانيء عديدة في تلك الأوقات بعضها لايزال نشطا حتى اليوم، أهم الموانيء في شرق الجزيرة العربية: الأبلة، ميناء الجرهاء، عمانا، صحار. أهم مواني جنوب الجزيرة العربية: المخا، قنا، عدن، موسكا (سمهرم ، وفي غرب الجزيرة العربية: ميناء الشعيبة وميناء أيلة وميناء لويكة كومة (الحوراء). من الطرق التي استعملها العرب إلى الهند الإبحار من "فرات ميسان" إلى الديبل على نهر الأندوس . وكذلك من الأبلة مرورا بـ"عمانا" ثم الهند . أما من موانيء اليمن مثل قنا و"موزا" أو ميناء جرهاء فيتم الإبحار من هناك مباشرة إلى الهند دون الحاجة للتوقف للتزود ... كان للعرب قبل الاسلام علاقات تجارية مع البلدان المجاورة وبخاصة مع بلاد الشام، وكان زعماء قريش من كبار التجار . وقد اهتم العرب بعد الاسلام بهذا المرفق الاقتصادي ولا سيما بعد اتصافهم بالامم الاخري، وتقدمهم في ميدان الحضارة . فكثر عدد التجار الرحالين منهم، حتي صارت التجارة من المظاهر المهمة في حياة العربية ومن اسس حياتها الاقتصادية . وصارت سفن العرب تجوب الانهار والبحار، وقوافلهم تخترق المهاد والسهوب، تنقل مختلف البضائع في ذهابها وايابها . وصارت بغداد والبصرة والقلزم والقرماوعمان وعدن وطرابلس وانطاكية اهم مراكز التجارة العربية وموانيها يومذاك . وقد شجع الخلفاء التجارة واهتموا بحماية سبلها . وكان التجار يستفيدون من التسهيلات المهياة في طرق الحج ومنازله، كتوافر المياه والسكن . وكانت الدولة تهتم كثيرا بحماية الطرق التجارية وتامين سلامة القوافل التي تسلكها، فقد طاردت قبائل الزط في عهد المعتصم بالله لانهم كانوايقطعون طرق القوافل التجارية والسفن التي تمر بمنطقة البطائخ .
ان ربط نهر دجلة بنهر الفرات بعديد من الانهر والقنوات، كالصراة ونهر عيسي من جهة، وموقع مدينة بغداد من جهة اخري، ساعدا هذه المدينة علي ان تكون مركزا تجاريا عظيما بين الشرق والغرب، ويبين اقاليم الدولة العربية نفسها وولاياتها . اذ ان انصافا بالفرات جعلها ترتبط بآسياالصغري وبلاد الشام ومصر، وكانت بضائع اقليم الرحاب وبقية انحاء آسيا الصغري، وحاصلات اقليم الجزيرة تنحدر اليها في دجلة من الموصل . وكانت السفن العظام القادمة من الرقة حاملة الدقيق والبضائع المختلفة من مصر وبلاد الشام تصير الي بغداد عند فرضة قامت عليها الاسواق وحوانيت التجار . وكان الناس يذهبون ويجيئون في السفن ولهم جلبة وضوضاء ، مما يدل علي نشاط الحركة التجارية . وقد ساعد نهر دجلة كذلك علي ارتباط بغداد بالبحر العربي فالهند والصين . كما كانت تصلها القوافل البرية من اواسط آسيا عبر الاقاليم الشرقية . وكانت البصرة الميناء الرئيس علي الخليج، وقد هيا لها موقعها الممتاز ان تصبح باب العراق الجنوبي . فهي محطة للتجارة القادمة من الشرق، والقوافل الآتية من الغرب عبر الصحراء . وقد امتاز التجار البصريون بروح المغامرة وعلو همتهم في السفر والارتحال في سبيل الربح . فحيثما بحثت في اصقاع الدنيا وجدت تاجرا بصريا، وقد قيل: ابعد الناس نجعة في الكسب بصري، ومن دخل فرغانة القصوي، والسوس الاقصي، فلا بد ان يري بصريا وكان سوق المربد مركزا لتجارة البصرة مع البادية، وغدا في هذا القرن مركزا مهما لنشاط التجاري الي جانب اهميته الادبية، وصار له من الاهمية بحيث سمي عين البصرة . كما كانت الابلة مرفا للبصرة ومركزا لتجارتها البحرية، وكان فيها عدد كبير من الاسواق والخانات التجارية .للتجارة في الإسلام تُراث ذو تاريخ طويل، فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكثيرٌ من صحابته كانوا تجاراً. ولِما للتجارة من أهمية في الحياة الإسلامية فقد ضُبِطَت بتشريعات مُحكمة تُغطي العقود والمبادلات والقروض وآداب السوق. ويقال أن حرف التاء في كلمة تاجر من التقوى والألف من الأمانة والجيم من الجرأة والراء من الرحمة، فالتاجر لابد أن يكون تقياً أميناً جريئاً ذا رحمة. مارس العرب التجارة على نطاق واسع مُنذ أقدم العصور، حتى قيل إن كل عربي تاجر. وقد اعتاد أهل مكة قبل الإسلام على القيام برحلتين تجاريتين سنوياً، الأولى في الصيف وتتجه شمالاً إلى بلاد الشام، والأخرى في الشتاء وتتجه جنوباً إلى بلاد اليمن. وقد حدثنا القرآن الكريم عن هاتين الرحلتين في سورة قريش
1. اتساع نطاق التجارة العربية
لقد استطاع التجار العرب المسلمون ان يخرجوا التجار اليهود المعروفين بالراذانية من البحار، وكانوا قد احتكروا التجارة بين الشرق والغرب مدة طويلة . فحل العرب محلهم عندما وسعوا تجارتهم نحو بلاد الروس وحوض بحر البلطيق وكونوا مع تجارها علاقات تجارية مباشرة . بحيث اخذ بعض هؤلاء التجار يصلون الي بغداد وهم يحملون بضاعتهم من جلود الثعالب، والخز، والسيوف . وصارت بلاد الروس منذ ذلك العهد حتي الحروب الصليبية، هي الطريق التجاري الوحيد بين شمالي اوروبا والشرق . وقد اوضح كل من ابن خرداذبه وابن الفقيه معالم الطريق التي كان يسلكها هؤلاء التجار في مجيئهم الي بغداد وايابهم منها . ولعل خير دليل علي قيام تلك العلاقات العثور علي كميات من النقود العربية التي يعود اكثرها الي القرن الثالث، في حوض بحر البلطيق، كما وجدت مجموعات اخري من النقود الفضية في البحيرات الروسية الكبري في روسيا الوسطي وفي حوض الفولغا . كانت السفن التجارية العربية تمخر في بحر الروم من سواحله الشرقية والجنوبية حتي سواحله الشمالية واقصي الغرب . وكانت انطاكية، وهي ثغر عربي اهتم المعتصم بالله بتحصينه، مركزا تجاريا مهما تنطلق منه السفن المحملة ببضائع الشرق وتعود اليه موقرة ببضائع الغرب . ومثل ذلك صارت طرابلس اهم المواني التجارية في بلاد الشام . وقد تعجب اليعقوبي من سعتها عندما زارها، فقال "ميناء عجيب يحتمل الف مركب " ( . كما كانت هذه السفن تنقل البضائع الي بلدان الشرق الاقصي كالهند وبورما والملايو والصين عبر الخليج العربي والمحيط الهندي . وكانت مواني الخليج العربي مثل: سيراف، وعمان، وعدن، التي سماها المقدسي "دهليز الصين وفرضة اليمن ومعدن التجارات " ، مراسي لهذه السفن، والسفن القادمة من الشرق محملة ببضائع الهند والصين . وصارت كل من عمان وعدن مركزا لتجمع البضائع الواردة الي اقطار الدولة العربية، والصادرة منها . فكانت تصل اليها آلات الصيادلة، والعطور، والمسك، والزعفران، والساج، والعاج، واديباج، والابنوس، والنارجيل، والسكر، والصبر، والحديد، والرصاص، والياقوت، والجزع، واللؤلؤ، والخيزران، والصندل، والبلور، والفلفل
لقد وصل التجار العرب الي الصين، وقد استقر بعضهم في مدينة خانفو، جنوبي مدينة شنغهاي - وتسمي اليوم كانتون - وكونوا هناك جالية كبيرة عملت علي نشر الدين الاسلامي في تلك الاصقاع . وصارت تلك المدينة مركزا للمتاجرة مع الصين . ومن هناك اخذ التجار والملاحون العرب يمنعون في التوغل شمالا، ومن المحتمل انهم وصلوا الي كوريا وجزر اليابان . وقد استمر هذا النجاح التجاري في الصين حتي اواخر القرن الثالث عندما وقعت اضطرابات سياسية فيها ادت الي خراب مدينة خانفو
كما ان استيلاء العرب علي اقليم السند قد وسع مجال عمل العرب التجاري في الهند، ونشرهم الدين الاسلامي في تلك الارجاء . وكانت يفنهم نشطة دائمة الابحار الي جزيرة سرنديب (سيلان) وسواحل الهند . وكانت في الهند جالية اسلامية غنية تقطن مدينة صيبور، المجاورة لمدينة بومبي، وكانت مدينة ديبل الواقعة في اقليم السند من جملة التخوم العربية، هي الاخري مركزا تجاريا مهما لتلك النواحي
وكانت السفن والقوافل العربية تحمل الي البلدان الاخري حاصلات اقطار الدولة العربية وبضائعها الصناعية، كالحنطة والارز والسكر والزجاج والاقمشة الحريرية والصوفية والكتانية، والزيوت والعطور والزعفران وشراب العنب ، والمرايا والجواهر والخزر وسنانير صيد الحوت .
ويظهر مما ذكره ابن خرداذبه وابن الفقيه ان البضائع التي كانت تجلب من الهند هي التوابل والاحجار الكريمة والنارجيل والتوتياء والخيزران والساج والصندل والكافور والعود الهندي والثياب القطنية المخملية والطاووس والفيل . اما البضائع التي كانت تجلب من الصين فهي الحرير الصيني والدار صيني والمسك والعود والسروج والسمور والغضار، والسيوف . هذا فضلا عن نشاط التجارة الداخلية التي اتسعت حركتها بين اقاليم الدولة العربية نفسها، لتبادل منتوجاتها وبضائعها بما تحتاجه من بضائع ومنتوجات بلدان اخري . وكانت مكة المكرمة تصبح في موسم الحج من المراكز التجارية النشيطة . اذ يلتقي فيها التجار المسلمون القادمون من مختلف الاقطار والامصار، وتعرض فيها مختلف البضائع والمنتوجات المستوردة من البلدان المختلفة، ويقبل الحجاج علي شرائها لحملها معهم عند عودتهم للتبرك بها، او لغرض التجارة . وكان هذا النشاط التجاري الواسع عاملا في انتعاش مهنة الصيرفة التي ساعدت التجار كثيرا، فلم يعودوا يحملون معهم المبالغ الكبيرة من النقود، بل يستعيضون عن ذلك بسفاتج يحملونها الي البلدان التي يقصدونها باسماء الصرافين فيها، وهي خفيفة الحمل بعيدة عن متناول اللصوص . وعندما شيد المعتصم بالله مدينة سامراء اختط بها سوقا خاصة بالتجار، وجعلت منفردة فيها علي مثل ما رسمت عليه اسواق بغداد، وكان من الشوارع الرئيسة بها شارع الخليج علي دجلة، وفيه الفرض والسفن والتجارات التي ترد من بغداد وواسط وكسكر وسائر السواد، ومن البصرة والابلة والاحواز وما اتصل بذلك، ومن الموصل وديار ربيعة وما اتصل بها . وكان قرب سامراء من الموصل وديار الجزيرة سببا في رخص اسعار الميرة فيها . وفي عهد الواثق بالله الغيت العثور علي السفن ، وذلك تشجيعا للتجارة الخارجية مع الهند والصين . ويظهر ان التجار كانوا يجنون من تجاراتهم ارباحا طائلة بحيث انهم كونوا الطبقة الغنية في المجتمع . وكان الكبار منهم يتعاملون بامتعة الترف كالجواهر والرياش الثمينة وغالي الثياب . وقد اصبح بعضهم علي درجة كبيرة من الثراء، فقد بلغت ثروة تاجر بصري عشرين الف الف دينار . وتوفي تاجر بغداد وخلف لابنه خمسمئة الف دينار . وبلغت قيمة ما في دكان احد التجار اكثر من مئتي الف درهم، وخسر في حريق حل به ما يزيد علي اربعمئة الف درهم . ووقع حريق بعمان فاحرق لتاجر فيها من العبيد السود سوي البيض اثني عشر الف نسمة، واحترق له من الامتعة والبضائع والعطور ما لا يحد، الا الكافور فقد احترق له اربعمئة بركة، والبركة خمسون وقرا . وكان لتاجر ثمانون الف دينار دفنها في بئر وكان الخلفاء والوزراء عند حاجتهم الي المال، وبخاصة في اثناء الحروب، يستدينون من كبار التجار بشهادة القضاة والشهود العدول . كما فعل الخليفة المعتمد علي الله عندما احتاج الي المال للانفاق علي الجيوش الموجهة الي حرب الزنج .
2. طرق التجارة الداخلية
لقد اهتمت كتب البلدانيين بهذه الطرق واشارت الي المهم منها وما يتفرع عنها من طرق فرعية . ويعتبر ما كتبه ابن خردذابه في كتاب المسالك والممالك، ادق واوضح مما كتبه غيره، لانه كان قد تولي البريد مدة، الامر الذي اكسبه معرفة بالطرق . وهو يذكر اسماء جميع السكك والمدن التي تمر بها والمسافات بين سكة واخري، ومدينة واخري . ولذلك سوف نعتمد عليه في بحثناهذا، الا ما نشير الي مصدره .
ويمكن تقسيم هذه الطرق بحسب اتجاهاتها الي ما يلي:
ا. طريق المشرق
ونعني به الطريق الذي يربط حاضرة الخلافة بمدن الولايات الشرقية وما وراء النهر حتي تخوم الصين . وهو يمتد من بغداد حتي نيسابور حاضرة خراسان، ويمر بامهات المدن . اذ بعد ان يبلغ حلوان يقطع اقليم الجبال مارا بقرميسين ثم الدكان فهمذان، ومنها يتجه فرع من الطريق الي اليمين ليصل الي نهاوند واصبهان، ويتجه فرع آخر نحو اليسار الي قومس، ثم يدخل بعدها اقليم خراسان، ويستمر بعدها الي سرخس ومرو، وعند مرو يتفرع طريق الي آمل ثم بخاري فسمرقند فالشاش ثم الي فرغانة . ويذكر المقدسي ان بمدينة سمرقند بابا يسمي "باب الصين " ، مما يدل علي ان هناك طريقا بينها وبين تخوم الصين .
ب - طريق بغداد - البصرة
يمر هذا الطريق بالمدائن فدير العاقول ثم جرجرايا، ثم جبل، ثم فم الصلح، فواسط . ويمر بالبطائح حتي يصل معقل فالبصرة . ويسير طريق من البصرة الي الاحواز ومنها الي شيراز . ثم يتجه نحو الشمال الي اصبهان ثم الري . ويتجه طريق نحو الجنوب الي سيراف وهي اكبر المواني ء حينذاك علي الساحل الشرقي للخليج الفارسي وهناك طريق يمتد بين البصرة وعمان مارا بعبادان والعقير وقطر .
ج - طريق الفرات
يربط هذا الطريق حاضرة الخلافه بمدن الولايات الغربية وهي بلاد الشام ومصر وافريقيا . وهو يمر بالانبار ثم هيت وآلوسة حتي الي قرقيسيا ثم الرقة . وبتفرع من الرقة طريقان يذهب احدهما الي دمشق مارا بحلب وقنسرين ثم حماة وحمص وبعلبك فدمشق . ويربط الآخرين الرقة والثغور الجزريه مارا بسميساط وحصن منصور، ثم زبطرة وملطية والحدث حتي يصل الي مرعش .
وثمة طريق يربط بين حلب والثغور الشامية، يبدا من حلب الي قنسرين، ومنها الي المصيصة وعين زربة والهارونية، ثم الي اذنه ومنها الي طرسوس ثم البدندون فلؤلؤة .
وهناك طريق بين دمشق وبيت المقدس يمر بطبريا وهي مدينة الاردن، ومنها الي الرملة مدينة فلسطين، ثم الي بيت المقدس . ويخرج طريق آخر من الرملة الي الفسطاط بمصر ويمر بغزة ورفح والعريش، ومنها الي الفرما وبلبيس فالفسطاط . ويمتد طريق من الفسطاط الي القيروان مارا بالاسكندرية ومنها الي برقة واجدابية ثم الي سرت، ومنها الي اطرابلس ثم الي قابس فالقيروان .
د - طريق بغداد - الموصل
وهو طريق الشمال . ويبدا من بغداد مارا بالقادسية فسامراء ثم تكريت فالسن الواقعة عند مصب الزاب الصغير بدجلة . ومنها الي الحديثة الواقعة علي مصب الزاب الكبير في دجلة، ثم الي بني طحيان ومنها الي الموصل . ويمتد طريق من الموصل نحو الشمال الي آمد مارا ببلد ثم نصيبين ومنها الي آمد، ويتفرع من آمد طريقان يذهب احدهما الي ميافارقين وارزن والاخر الي سمياط . وهناك طريق آخر يبدا من الموصل ويتجه غربا الي قرقيسيا علي الفرات مارا ببلد وتلعفر ثم سنجار فقرقيسيا .
ه - طرق الحج
ويمكن اعتبار طرق الحج من الطرق التجارية الموسمية لما يرافق موسم الحج من نشاط تجاري ذكرناه آنفا . ويظهر من كتب البلدانيين انه كان في خلال القرنين الثالث والرابع طريقان للحج من العراق، احدهما عن طريق الكوفة والآخر عن طريق البصرة . وكلا الطريقين يخترقان صحاري الجزيرة العربية ووديانها ويمران بالواحات والاماكن التي تتوافر فيها المياه .
ويبلغ طول الطريق من بغداد الي مكة عن طريق الكوفة 275 فرسخا وتساوي 827 ميلا . اما طول الطريق من البصرة الي مكة فيقرب من 700 ميل . والطريقان مقسمان الي منازل تتوافر فيها المياه سواء من البرك المتجمعة من الامطار والسيول، او من الآبار والعيون عذبة الماء . ومجموع منازل طريق الكوفة ثلاثون منزلا، ومنازل طريق البصرة خمسة وعشرون منزلا .
وهناك الي جانب هذين الطريقين طرق اخري يسلكها الحجاج الي الديار المقدسة، وهي تبدا من بعض المدن مثل دمشق واليمامة وصنعاء وعمان ومصر . وكان التجار يستخدمون هذه الطرق في رحلاتهم، كما اشرنا آنفا .
و - طرق التجارة الخارجية
وصف ابن خرداذبه الطرق التي اعتاد التجار سلوكها في رحلاتهم التجارية آنذاك، فيقول انهم كانوا يسافرون من المشرق الي المغرب وبالعكس برا وبحرا . ويتبين مما ذكره انه كانت هناك اربعة طرق رئيسة هي .
1. الطرق الذي يبدا من فرنجة في البحر الغربي، فينزل التجار بالفرما بمصر ويحملون تجاراتهم علي ظهور الحيوانات الي ميناء القلزم، ثم يركبون البحر الشرقي فيمضون الي السند والهند والصين . ثم يرجعون الي القلزم فالفرما ثم يركبون البحر الغربي . وربما عدلوا بتجاراتهم الي القسطنطينية فباعوهامن الروم، او صاروا بها الي فرنجة لبيعها هناك .
2 . الطريق الذي يبدا من فرنجة، فينزل التجار بانطاكية ويسيرون برا الي الجابية ثم يركبون نهر الفرات الي بغداد، ثم يركبون من دجلة الي الابلة ومنها الي عمان، والسند والهند والصين .
3 . طريق بحر قزوين، وكان يسلكه عادة التجار الروس فيمرون بالبحر الرومي وبحر جرجان (طبرستان) فيخرجون في احد موانيه، ومنها الي مدينة جرجان، ثم يحملون تجاراتهم علي الابل الي بغداد .
4 . الطريق البري، ويبدا من فرنجة فيعبر الي طنجة ثم افريقيا تونس - ثم الي مصر، ومنها الي دمشق ثم الي بغداد فالبصرة فالاحواز، ومنها الي كرمان والي السند والهند والصين . وربما اخذ بعض التجار بعد رومية في بلاد الصقالية الي خليج الخزر ثم في بحر جرجان ومنها الي بلخ وما وراء النهر، ثم الي تغزغز فالصين . الا ان وعورة الطريق البري الموصل الي السند وصعوبة اختراق مسالكه ومفاوز في جبال افغانستان، وضرورة اختراق المناطق التي تسكنها قبائل التتر للوصول الي الصين، جعلت رحلات التجار الي هذين البلدين تتم عن طريق البحر، مما اكسب الملاحين العرب خبرة واسعة عن البحار التي يسلكونها للوصول اليهما . وكان نشاط العرب التجاري في الخليج العربي والبحر العربي والمحيط الهندي قد مهد الطريق للمستكشفين الاوروبيين الذين جاءوا في ما بعد .
ويظهر من فحوي ما يذكره ابن خرداذبه ان هذه الطرق وكان يسلكها اول الامر التجار الغربيون الذين ياتون الي الشرق ببضائع بلادهم ويعودون ببضائع الشرق ومصنوعاته . كما يجدر ملاحظة ان هذه الطرق سلكها العرب ايضا ايام ازدهار تجارتهم، اضافة الي الطرق العديدة التي سبقت الاشارة اليها ...

عاجل



تابعنا على فيس بوك

المتواجدون الآن

319 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

من نحن

شبكة متخصصة في نقل الاحداث اليومية والقضايا الهامة.
مجموعتنا تنقل الخبر من قلب الاحداث.

  فريق عمل الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.