أحدث الأخبار

nav 3c8d6

nav 3c8d6

ومع امسيات الشتاء وحكايات الحكاواتي سيد طه . ينقلها لكم سناء قنديل .. واقع الخيال

كتب  نشر في مقالات وآراء السبت, 13 كانون2/يناير 2018 13:56
قيم الموضوع
(1 تصويت)


في حارة ( أيوب) ولدا وترعرعا،جمعتهما الصداقة وخصوبة الخيال،أنهيا الدراسة الثانوية فالتحقا بمعهد السينما؛تخصص أحدهما بقسم التصوير والآخر بقسم الإخراج ،هفت الأيام فطلت سنة الدراسة النهائية برأسها، بدأ الصديقان التجهيز لمشروع التخرج ؛بعد أخذ الموافقة من إدارة المعهد بالاشتراك في تنفيذه سويا ،حلق الاثنان بعقليهما حينا يبحثان عن فكرة تتسم بالجدة والبساطة. في ذات مساء وبينما هما جالسان فوق سطح بيت المصور؛ أمسك المخرج بقصاصة ورقية - من علبة ( سجائره ) الفارغة - وقلم ثم شرد ببصره صوب السماء ، بجواره صديقه مستغرقا في تفكيك وتركيب أجزاء ( كاميرا الفيديو) خاصته ، فجأة انتبها على أصوات جلبة واضطراب وجَرّ كراسي ونصب صيوان يطوِّق مقهى الحاج ( عبد الرحيم ) ، نظرا من أعلى فإذا بــ (عبده ) الحلاق يهتف وسط الشارع قائلا : لابد من حضور ممثل عن كل بيت في الحارة ؛ المشكلة تخص الجميع ، حاد المخرج ببصره عن الحلاق صوب وجه صديقه ؛ ظل محملقا فيه للحظات ، فجأة قفز إلى أعلى ثم قال صارخا : وجدتها ؛ وجدتها ، المصور : ماذا وجدت ؟، المخرج : فيلما نسجل به وضعا ونوثق به حقيقة ، المصور : تقصد فيلما تسجيليا عن مشكلة مدرسة الحارة ، المخرج : نعم ؛ هيا بنا نحضرالاجتماع ،المصور: نحن نسمع ونرى من على السطح بوضوح ، المخرج : لا يا صديقي ؛ نحن الآن أصحاب مصلحة ، فبنهاية الاجتماع سوف أعرض على كبراء الحارة فكرة الفيلم لكي يسمحوا لنا ببدء التصوير، جلسا في موخرة الصيوان ، أومأ الحاج (عبد الرحيم ) إلى إمام المسجد فبدأ الحديث قائلا : أيها الجمع الكريم ؛ اسمحوا لي أن أسترسل في التفاصيل قليلا لأنني أرى كثيرا من الوجوه الشابة معرفتها ضحلة بأبعاد المشكلة ؛ الموقع الجغرافي للحارة يحدها من الشرق حارة (عبود ) ومن الغرب حارة (الحدادين ) ومن الجنوب حارة ( لبلب )؛التي يوجد بأقصى جنوبها مُجَمَّع المدارس ؛ الذي يضم جميع تلاميذ الحارات الثلاث ، ومن الشمال جدارا عازلا يفصل الحارة عن منتزه فسيح تفوق مساحته عشرة أفدنة يرتاده فقط سكان الحي الراقي؛ الملاصق للجدارمن الناحية الأخرى . منذ بضعة عقود فكر أباؤنا في اقتطاع خمسة قراريط من المنتزه لإنشاء مدرسة ابتدائية توفرعلى أبنائهم مشقة بعد المسافة ، قوبلت الفكرة بالرفض من قبل قاطني الحي الراقي بجميع فئاته – رجال أعمال؛ ضباط ؛ فنانين– تقدم أباؤنا بطلب موقَّع من جميع قاطني الحارة - حينها - لوزارة التربية والتعليم ببناء المدرسة ، فجاء الرد سريعا ببناء الجدار من قبل الحكومة؛ أيها الشباب جاء دوركم الآن لإثارة القضية من جديد عبر مواقع التواصل الاجتماعى ومن خلال وقفات احتجاجية سلمية؛ ستبدأ من الغد أمام وزارة التربية والتعليم . انتهى اللقاء الجماهيري وبدأت الحماسة تدب في عروق الجميع ، تقدم الصديقان صوب الحاج (عبد الرحيم ) وإمام المسجد ، شرحا لهما فكرة الفيلم فرحبا على الفور، انبلج الصبح ، حمل المصور الكاميرا على كتفه ومن ورائه المخرج .أول المشاهد ؛ مشهد خارجي نهاري ؛ الحاج (عبد الرحيم ) يقود أكثر من مئتي شخص صوب مقر وزارة التربية والتعليم ، المشهد الثاني ؛ خارجي نهاري ؛ ( شوقي ) الفررجي يتوسط الجموع ويهتف بالعدل والمساواة والحق الدستوري في التعليم ، المشهد الثالث ؛ خارجي نهاري ؛الأعداد تتزايد والهتافات تتصاعد . قبيل غروب الشمس أحاطت قوات الأمن بالمتجمهرين ، المشهد الرابع ؛ خارجي ليلي ؛ مسؤول العلاقات العامة بالوزارة يتفاوض مع قيادات الحارة لمقابلة الوزير، المشهد الخامس ؛ داخلي ليلي ؛ الحاج (عبد الرحيم ) و (عبده ) و( شوقي ) يجلسون أمام الوزير ، المشهد السادس ؛ داخلي ليلي ؛ ازداد انفعال الوزير حينما رأى الكاميرا فأمر بإخراجها ؛هب الحاج ( عبد الرحيم ) قائلا : إذا خرجت الكاميرا سنخرج قبلها ، المشهد السابع ؛ داخلي ليلي ؛ الوزير يداري ارتباكه بتكرارعبارات الترحاب والابتسامات المبتسرة ثم قاسمهم بزيارة الحارة صباح الغد لتفقد مكان إنشاء المدرسة ، المشهد الثامن ؛ داخلي ليلي ؛استأذن المفاوضون من الوزير للانزواء جانبا ، قال الحلاق هامسا : ماذا لو كان يخدعنا ، من خلف الكدر هزَّ المخرج سبابته ثم ابتسم مشيرا إلى عدسة الكاميرا ، عادوا إلى الوزير فقال ( شوقي ) نحن في انتظارك صباح الغد معالي الوزير ، المشهد التاسع ؛ خارجي نهاري ؛ أهل الحارة ينتظرون في صمت قدوم الوزير، المشهد العاشر؛ خارجي نهاري ؛نزل الوزير بمفرده من سيارته بدون حراسة وسط دهشة الجميع، ازداد الصمت صمتا ، تقدم الحاج (عبد الرحيم ) صوب الوزير؛ رحب به ثم أشار إلى الجدارالعازل قائلا : المكان خلف الجدار، شرد الوزير ببصره حينا ثم قال : وعدتكم بالحضور فأوفيت وبصفتي ممثلا عن الحكومة فإني أعدكم ببناء المدرسة ، لكنكم تعلمون جيدا أننا لا نتحرك بعشوائية فكل أعمالنا تحتاج إلى دراسة وتخطيط ، نحن الآن في أوائل شهر ( فبراير )؛ بعد ستة أشهر من الآن ستفتتح المدرسة ؛ وفي حالة عدم وفاء الحكومة بوعدها سأعتصم معكم أمام مقر الوزارة ، ما إن أنهى الوزير كلماته حتى انفجرت هتافات : يحيا الوزير؛ تحيا الحكومة ؛ يحيا الزعيم وكان هذا هو مشهد النهاية . أنهى الصديقان امتحانات السنة النهائية فتقدما بنسخة من الفيلم للجنة المختصة ، في بداية شهر( أغسطس ) حصل الصديقان على شهادتي التخرج ومعهما لقب أفضل مشروع تخرج على مستوى الدفعة ، أقبل المساء وجميع أهل الحارة - يتقدمهم الحاج (عبد الرحيم ) و( شوقي ) و (عبده ) – جالسون أمام شاشة عرض و( بروجكتور ) ينتظرون مشاهدة الفيلم ، اطفئت الأنوار ، توالت المشاهد ، الجميع يبحث عن نفسه داخل الأحداث ، فجأة وقف الجميع؛ وضعوا أكفهم على رؤوسهم؛ حملقوا صوب الشاشة بعد رؤيتهم إمام المسجد يصلي على جثث – يشوهها الرصاص- تتصدرها جثامين الحلاق والفررجي والحاج ( عبد الرحيم ).
سيد طه .

عاجل

إعلان

إعلان

تابعنا على فيس بوك

المتواجدون الآن

308 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

من نحن

شبكة متخصصة في نقل الاحداث اليومية والقضايا الهامة.
مجموعتنا تنقل الخبر من قلب الاحداث.

  فريق عمل الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.