أحدث الأخبار
Picture2 43362
Picture2 43362

الصمت ...الفضيلة الغائبة .. تابعوناا سناء قنديل ـــــــــــــــــــــــــــــــ د.صالح العطوان الحيالي

كتب  نشر في مقالات وآراء الأحد, 22 نيسان/أبريل 2018 14:36
قيم الموضوع
(1 تصويت)


صمتك وقت غضبك قوة .....صمتك وقت فوزك ثقة .....صمتك وقت عملك ابداع ....صمتك وقت سخريتهم ترفع ....صمتك وقت نصيحة الناس لك ادب ...صمتك وقت حزنك صبرواحتساب للاجر
منذ مدة وأنا أقلب الفكر في موضوع الصمت، هل هو رذيلة أوهو بالأحرى نقص في صفات الكمال؛ أم أنه فضيلة تكتمل بها الشخصية المتوازنة وتتجمل بحسنها..... تأملت المسألة طويلاً في ظل زمان انقلبت فيه الموازين، وتغيرت فيها ملامح الأشياء وقيمتها ومكانتها في العقل والوجدان. وكلما هممت بالكتابة أجد «الصمت» يدعوني للتريث واختبار المعاني أكثر فأكثر قبل النطق بها.
كيف انقلبت الموازين بهذا الشكل!؟ ألم يقولوا قديماً: «إذا تمَّ العقل نقص الكلام». قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والترمذي: (من صمت نجا) قال الغزالي: «هذا من فصل الخطاب وجوامع كلمه صلى اللّه عليه وسلم وجواهر حكمه، ولا يعرف ما تحت كلماته من بحار المعاني إلا خواص العلماء، وذلك أن خطر اللسان عظيم وآفاته كثيرة من نحو كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق وفحش ومراء وتزكية نفس وخوض في باطل، ومع ذلك إن النفس تميل إليها»، ثم يعدد الغزالي فضائل الصمت «في الصمت سلامة مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار وفراغ الفكر للعبادة والذكر والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة»...ويروى أنه التقى بعض الملوك، فأجمعوا على مدح الصمت. قال أحدهم: «أنا أندم على ما قلت، ولا أندم على ما لم أقل» وقال آخر: «أنا على ردّ ما لم أقلّ أقدر مني على ردّ ما قلتُ»
وقد يعجب البعض من جرأة المتعلمين في الخوض في كل وادٍ دون روية؛ لكن زيج زيجلر يقول: «ثُلث ما يتعلمه حاملو درجة الدكتوراه من علم يأتي من خلال دراستهم الأكاديمية فقط، أما الباقي فيكون حصيلة التأمل والمراقبة أثناء سنوات عمرهم الباقية. لذا فليس كل متعلم مفكِّر».
ثم متى ندرك أن الإنجازات لا تتولد في الضجيج؛ بل تتشكل ملامحه في سكون الصمت والتأمل العميق. يقول الدكتور عبدالوهاب المسيري رحمه الله: «لا أقبل شيئاً على علاته، وهذا ما أصابني بداء التأمل».
بالتأكيد؛ الصمت ليس محموداً على الإطلاق لكننا نعيش في زمن تزاحمت الأفواه من حولنا وتشابكت الألسن ووقع في شراكها خلق كثير. قال صلى الله عليه وسلم «رحم الله امرأً تكلم فغنم أو سكت فسلم».
العالم لا يتوقف عن الكلام، ولا يُقدّر الصمت، ويُصفّق دائماً لمن يتحدث أكثر، ويصفه بالانفتاح والحضور والاجتماعية وسعة الأفق.. بل أصبحت الانطوائية والميل إلى السكوت مرض يتنصّل منه البعض، وتنهال على صاحبه الأوصاف السوداء تارة والساخرة تارة أخرى من معقد ومغلق ومحدود الفكر وكئيب.. هل نحن في زمن قلب الحقائق وتبدل المفاهيم الراسخة على مر العصور، أم أننا بحاجة إلى مراجعة أنفسنا وذاتنا؟ أسئلة تطرح نفسها وتحتاج منا إلى إجابات حاسمة كي لا نضل الطريق.

عاجل



تابعنا على فيس بوك

المتواجدون الآن

387 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

من نحن

شبكة متخصصة في نقل الاحداث اليومية والقضايا الهامة.
مجموعتنا تنقل الخبر من قلب الاحداث.

  فريق عمل الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.