أحدث الأخبار
Picture2 43362
Picture2 43362

الشعر الحر وايقاعه الموسيقي

SuezNN

 

 


250 cf4caبقلم بشري العدلي محمد

يعتقد كثير من الناس أن الإيقاع الموسيقي في الشعر بكافة أنواعه لا يكون إلا في وحدة الوزن والقافية، وكأنهم قيدوا جمال الشعر في هذا الأمر ' والحقيقة التي تغيب عن الكثيرين أن الإيقاع الموسيقي يتوافر في عناصر كثيرة في الشعر العربي . وأنا هنا أتحدث عن الشعر الحر وكيف تتوافر فيه عناصر الجمال والموسيقى بكافة أنواعها' لتحقق للمتلقي عنصر المتعة عند قراءة هذا النوع من الشعر في العصر الحديث .
إن مفهوم الإيقاع في الشعر هو الموسيقي النابعة من الألفاظ والصور الخيالية ،فلا يمكن أن نسمي الشعر شعراً بدون موسيقى فالموسيقي هي المحرك والدافع الذي يشعل وجدان المتلقي ويثير فيه المشاعر والأحاسيس يجعله يشعر بالإستمتاع بالشعر وقراءته،والمتأمل في التراث الشعري القديم يجد أنه ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالغناء،والإيقاع .
الموسيقى في الشعر نوعان:(داخلي وخارجي)الداخلي يكمن في انسجام الألفاظ وتناسقها في إطار يخدم فكرة القصيدة ، كذلك في استخدام المحسنات والتقديم والتأخير وغيرها 'أما الموسيقي الخارجية فتكون من خلال وحدة الوزن والقافية،واعتقد أن جودة الشعر يجب أن تكون مرتبطة بالإيقاع المناسب له .
إن الشعر الحر الحديث أو ما نسميه بالقصيدة الحديثة إذا ما نظرنا إلي إيقاعها والموسيقي النابعة منه نجد أنها تفقد قيمتها ،ولم تفقد قوتها وجزالتها لأنها تلتزم نظام الشعر الواحد وهذا ليس عيباً فهو لا يمتلك وقفات ثابته من البحور في القصيدة ،وليس ملزماً للشاعر أن تكون القافية موحدة بل يجب عليه أن يلتزم بقافية ذات دلالة عميقة تخدم النص الشعري ،فحرية الشاعر في إختيار القافية تتيح له الانفكاك من القيود التي تحد من حركة الشاعر داخل القصيدة .
إن الشعر الحر ليس بالسهولة التي يعتقدها كثير من الناس وخير دليل علي ذلك أن الشاعرين الكبيرين نزار قباني وفدوي طوفان حينما كتبا قصائداً بالوزن القديم أجادا فيه وحينما كتبا قصائداً موزونة في الشعر الحر وقعا في أخطاء في الوزن العروضي ،إذن هو ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض هو يتطلب الحذر وإدراك الخصوصية الإيقاعية في الشعر الحر .
إننا يجب أن ندرك تماما أن استثمار البحور الثمانية الصافية التي تتكون من تفعيلة واحدة هو مكمن جودة الشعر الحر،والقافية في الشعر الحر لم تختف بشكل نهائي في القصيدة الحرة ولكنها لم تعد شرطاً أساسياً إيقاعياً واحداً لنجاح القصيدة ،فقد فقد تنجح قصيدة من الشعر الحر لم تلتزم بقافية موحدة ،وقد تنجح إذا التزمت بقافية موحدة ،فالشرط الأساسي لنجاح قصيدة الشعر الحر هو الموهبة الفطرية والقدرة علي استثمار إمكانات اللغة وأساليبها ،فالوزن لا يصنع شعراً فهو غير الإيقاع والإيقاع في الشعر هو توظيف القدرات الصوتية للكلمة وتطويعها بين التغيير والتركيز ، بمعنى أن يكون الشاعر قادرا على امتلاك حصيلة لغوية كبيرة ومعرفة مفردات اللغة جيداوهذا يتوقف على ثقافته وفكره وحساسيته النفسية والفكرية لتقبل فكرة القصيدة ،فالإيقاع في الشعر هو الذي ينسجم فيه المتلقي مع دلالات اللفظ و إيحاءاته الجميلة والذي يشكل مع الوزن والقافية إيقاعاً متكاملاً يعطي المتعة للقارئ .
فإذا كان الإيقاع غير منضبط في القصيدة كيف يمكن للقارئ تقبله ؟وكيف يتفاعل معه ؟

 
 



شاهد معنا


تابعنا على فيس بوك

المتواجدون الآن

313 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

من نحن

شبكة متخصصة في نقل الاحداث اليومية والقضايا الهامة.
مجموعتنا تنقل الخبر من قلب الاحداث.

  فريق عمل الموقع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.